محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

135

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ذكر ذلك النَّواوي في " شرح المهذب " وغيره . وقد يَعْملُونَ بغيرِ مَذْهبهِ لغيرِ ترجيحٍ ، فيُصلُّونَ الجُمُعَةِ قبل بُلوغِ عددهم إلى الأربعين ، ذكر هذا المعنى أبو بكر بن الخياط في فتاويه التي سأله عنها حيُّ الفقيهُ علي بن عبد الله رحمه الله . وكذلك الحنفيةُ لا يقفون على مذهب أبي حنيفة في المياه ، ولا يكادُ يتهيَّأُ ذلك لهم في أسفارهم وكثير من أحوالهم ، ولم نعلمْ أحداً في هذه الأعصار محافظاً على مذهب الهادي عليه السلامُ ، ملتزمَاً له في جميع رُخَصه وشدائده . وبعدُ ، فالقطعُ بأنَّ ذلك ما كان مِنْ قبيل دعوى علمِ الغيب ، فليس يعلم جميع أفعال ( 1 ) العامة مِنَ الأمَة إلاَّ الله ، ثمَّ إن فيهم مَنْ يفعلُ الكبائر ، فَمِنْ أينَ عَلِمَ نزاهَتهم عن ذلك ؟ فقولُ السَّيِّدِ : إنَّه ما وقع التَّنقُّل في المذاهب مِنْ أحدٍ مِنَ المقلِّدين ، هكذا على الإِطلاق من غير استثناء لأحدٍ مِنَ العامَّة ، ولا منْ أهل التَّساهد ، ولا مِن المتقدِّمين ، ولا منَ المتأخِّرين ، خَلْعٌ لعُرْوَة ( 2 ) المراعاة كعادات أهل العناد ، وغلوٌّ لم ( 3 ) يبلغه أحدٌ مِنْ أهل اللَّجاج . النظر السادس : قول السَّيِّد : إنَّ هذا لو وقع في زماننا ، لأنكره النَّاس ، عجيب أيضاً ، لأنَّه إمَّا أن ( 4 ) يريدَ أنَّ هذه حُجَّة إجماعيَّةٌ ، وهو الظَّاهر مِنْ كلامه ، فهذا لا يصحُّ لأمور .

--> ( 1 ) في ( ش ) : أفعال جميع . ( 2 ) في ( ب ) : " العروة " ، وهو خطأ . ( 3 ) تحرف في ( ب ) إلى : علوم . ( 4 ) " أن " ساقطة من ( ب ) .